أحكام الميم الساكنة - للأستاذ الدكتور سمير إسماعيل حامد - منتديات طلاب كليات الإمارات

هل نسيت بيانات الدخول

    الطرق الطبيعية للتخلص من الصراصير    عيش الرفاهيه مع شقق عزيزي بدبي    ملخص الإقتصاد الدولي الفاينل    مطلوب اسهم جمعية الاتحاد التعاونيه    اسعار الدراسة باجلر ، ماستر ، دكتوراه في جامعة العلوم الاب...    اسعار الدراسة باجلر ، ماستر ، دكتوراه في جامعة العلوم الاب...    اسعار الدراسة باجلر ، ماستر ، دكتوراه في جامعة العلوم الاب...    اسعار الدراسة باجلر ، ماستر ، دكتوراه في جامعة العلوم الاب...    اسعار الدراسة باجلر ، ماستر ، دكتوراه في جامعة العلوم الاب...    اسعار الدراسة باجلر ، ماستر ، دكتوراه في جامعة العلوم الاب...
العودة   منتديات طلاب كليات الإمارات > منتدى جامعات وكليات الإمارات > منتدى الجامعة الأمريكية في دبي
إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 07-10-2017, 04:57 AM
 
Dr. Samir Ismail
عضو جديد

Dr. Samir Ismail غير متواجد حالياً
   
بيانات الكاتب
رقم العضوية 21145
تاريخ التسجيل Jul 2017
المشاركات 1
الجنس
افتراضي أحكام الميم الساكنة - للأستاذ الدكتور سمير إسماعيل حامد



أحكام الميم الساكنة
من كتاب (الوافي في علم التجويد)
للعالِم الشيخ الأستاذ الدكتور
سمير إسماعيل بن حامد بن حسن بن إسماعيل
حفظه الله

أحكام الميم الساكنـــــة
الميم الساكنة هى الميم التى تسكن الشفتان عند النطق بها. وسكونها ثابت في الوصل وفى الوقف . ولكنها تُحرك لالتقاء ساكنين، تُحرك بالضم أو بالفَتْح أو بالكسر:- تُحرك بالضم في ميم الجماعة إذا جاء بعدها ساكن، مثل:كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ (البَقَرَة 216و246)، أو ما ألحق بها، مثل: هَاؤُمُ اقْرَؤُوا (الحَاقَّة19). وتُحرك بالفَتْح في ميم واحدة فقط في القرآن الكريم، هى: ميم الم في أول سورة آلِ عِمْرَان فقط، عند وصل الآية الأولى بالآية الثانية. وذلك لتفخيم لام لفظ الجلالة بداية الآية الثانية في هذه السورة، لأن لام لفظ الجلالة تفخم إذا سبقها مفتوح أو مضموم، وترقق في غير ذلك. وتحرك الميم الساكنة بالكسر في سائر الحالات الأخرى إذا جاء بعدها ساكن، مثل: قُمِ اللَّيْل (المُزَّمِّل2). وهذه الميم الساكنة تقع قبل أحرف الهجاء جميعا (ماعدا حروف المد الثلاثة: أ.و.ى. خشية التقاء ساكنين وهو ما لا يمكن النطق به).
أحكام الميم الساكنة:- الحُكم الأول الإخفاء الشفوى. والحُكم الثاني الإدغام الصغير. والحُكم الثالث الإظهار الشفوى. (ومع ذلك فإن هناك مَنْ يرى أن أحكام الميم الساكنة حُكمان اثنان فقط، هما: إدغام مع ميم مثلها، وإظهار مع باقى الحروف، ولا إخفاء شفوى. ففى الحالة الأولى مثل إدغام أى متماثلين صغير وليس الميم فقط. وطبقا لذلك لا تستقل الميم الساكنة بأى أحكام):-


الحُكم الأول: الإخفاء الشفوى:- وله حرف واحد فقط، هو حرف الباء. فإذا وقعت الباء بداية الكلمة التالية، بعد الميم الساكنة سكون ميت نهاية الكلمة السابقة فلا يكون ذلك إلا بين كلمتين، كان الحُكم إخفاء شفويا ولابد معه من الغُنَّة. وعلامته في المصحف الشريف:- ترك الميم الساكنة عارية نهائيا من أى علامة أو حركة (سكون ميت)، مع عدم تشديد حرف الباء بعدها، مثل:يَعْتَصِم بِاللّهِ (آلِ عِمْرَان101)، وَهُم بِالآخِرَةِ (الأَعْرَاف45 وهُود19 ويُوسُف37 والنَّمْل3 ولُقْمَان4 وفُصِّلَت7). ويُسَمَّى إخفاء شفويا. فهو إخفاء، لإخفاء الميم الساكنة سكون ميت عند ملاقاتها للباء للتجانس الذى بينهما، حيث يتحدان في المخرج (ما بين الشفتين)، ويشتركان في أغلب الصفات (الجهر والاستفال والانفتاح والإذلاق ويختلفان فقط في غُنَّة وتوسط الميم، وفى شدة وقلقلة الباء). والإخفاء في هذه الحالة يؤدى إلىٰ سهولة النطق. وأما تسميته شفويا، فلأن الميم يخرجان من بين الشفتين.
وجه أو سبب الإخفاء:- أنه لما اشترك الميم والباء في المخرج (ما بين الشفتين)، وتجانسا في بعض الصفات (حيث اتحدا مخرجا واختلفا صفة، ففى الميم غُنَّة وبينية ولكن في الباء شِدَة وقلقلة) ثقل الإظهار وثقل الإدغام، فعُدِل إلىٰ الإخفاء .
كيفية الإخفاء الشفوى:- يجب إطباق الشفتين، دون عمل أى فُرجة بينهما (كما توضح في القلب أو الإقلاب) وأيضا في هذا الإخفاء الشفوى. وقد سبق التعرض لهذا الموضوع عند بحث خطوات الإقلاب وكيفية حدوث إخفاء الميم مع الباء بعد الإقلاب. ونقلنا – في ذلك– قول الكتور غانم قدورى الحمد في كتابه الدراسات الصوتية عند علماء التجويد، كما أوجزنا بحث الأستاذ سيد أحمد مُحَمّد دراز عن الإقلاب والإخفاء الشفوى. وقال الإمام أبى مُحَمّد مكى بن أبى طالب القيسى (355هـ- 437هـ) في كتابِهِ الرعاية لتجويد القراءة وتحقيق لفظ التلاوة ص232 طبعة دار عمان بالأردن:- "وإذا سكنت الميم، وجب أن يتحفظ بإظهارها ساكنة، عند لقائها باء أو فاء أو واو، نحو: وهو فيها، يمدهم في طغيانهم، تركهم في ظلمات، ونحو: هم وأزواجهم، أيديهم وتشهد، ونحو: وهم بربهم، فاحُكم بينهم، من لم يحُكم بما أنزل الله. وشبه ذلك كثير في القرآن. فلابد من بيان الميم الساكنة من غير أن يحدث فيها شئ من حركة، وإنما ذلك خوف الإخفاء والإدغام لقرب مخرج الميم من مخرجهن، لأنهن كلهن يخرجن من ما بين الشفتين، غير أن الفاء يخرج من باطن الشفة السفلى وأطراف الثنايا العليا، ولولا اختلاف صفات الباء والميم والواو، لم يختلف السمع بهن، ولكن في السمع صنفا واحدا".أ.هـ. وقال الإمام أبى العلاء الحسن بن أحمد الهمذانى العطار (488هـ- 569هـ) في كتابِهِ التمهيد في معرفة التجويد ص300 طبعة دار عمار بالأردن:- "وأكثر أهل الأداء علىٰ إظهارها (الميم الساكنة) أيضاً عند الباء، نحو قوله تعالىٰ: وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ: البَقَرَة 8".أ.هـ. وقال الدكتور غانم قدورى الحمد في كتابِهِ الدراسات الصوتية عند علماء التجويد ص392 طبعة دار عمار بالأردن:- "ويبدو لى أن القول بإظهار الميم الساكنة عند الباء هو الصحيح، وذلك لأن انطباق الشفتين علىٰ الحرفين انطباقا واحدا لا يكفى لتسمية ذلك بالإخفاء الذى قد يلتبس معناه لاسيما إذا انصرف الذهن إلىٰ معنىٰ إخفاء النون عند حروف الفم. وقولنا بالإظهار هنا لا يراد منه قطع نطق الميم عن الباء، لأن ذلك يكون في الغاية من الثقل والاستبشاع. والمتأمل يجد أن نطق الميم الساكنة قبل الباء يكون واحدا عند من سماه إخفاء وعند من سماه إظهارا. فالاختلاف علىٰ الأرجح لفظى، فالأولى إغفاله وإجراء حُكم الميم الغالب عليها وهو الإظهار. وكان المرعشى قد عالج هذا الموضوع ودقق في خفاياه وفرّق بين حالة الإخفاء وحالة الإظهار من الناحية الصوتية، وذلك حيث قال: "إن معنىٰ إخفاء الميم ليس إعدام ذاتها بالكلية بل إضعافها وستر ذاتها في الجملة بتقليل الاعتماد علىٰ مخرجها وهو الشفتان، لأن قوة الحرف وظهور ذاته إنما هو بقوة الاعتماد علىٰ مخرجها.... وبالجملة إن الميم والباء يخرجان بانطباق الشفتين، والباء أدخل وأقوى انطباقا كما سبق في بيان المخارج، فتلفظ بالميم في (أن بورك) بغُنَّة ظاهرة وبتقليل انطباق الشفتين جدا، ثم تلفظ بالباء قبل فتح الشفتين بتقوية انطباقهما وتجعل المنطبق من الشفتين في الباء أدخل من المنطبق في الميم. فزمان انطباقهما في (أنبورك) أطول من زمان انطباقهما في (أبُّورك)، وزمان انطباقهما في الميم أطول من زمان انطباقهما في الباء لأجل الغُنَّة الظاهرة حينئذ في الميم، إذ الغُنَّة الظاهرة يتوقف تلفظها علىٰ امتداد. ولو تلفظت بإظهار الميم هنا لكان زمان انطباقهما فيه كزمان انطباقهما في الباء لإخفاء الغُنَّة حينئذ، ويقوى انطباقهما في إظهار الميم فوق انطباقهما في إخفائه، لكن دون قوة انطباقهما في الباء، إذ لا غُنَّة في الباء أصلا، بخلاف الميم الظاهرة فإنها لا تخلو عن أصل الغُنَّة وإن كانت خفية. والغُنَّة تورث للاعتماد ضعفاً. ولا يبدو الفرق جليا بين إخفاء الميم وإظهارها في كلام المرعشى السابق، مع تقديرنا لدقة تحليله، ولا نكاد نجد تفسيرا لقوله في أول كلامه: إن إخفاء الميم هو إضعافها بتقليل الاعتماد علىٰ مخرجها، فالناطق لا يحتاج إلىٰ تكلف هذا النوع من الإخفاء حين ينطق الميم ساكنة قبل الباء، ويكفيه أن يضم شفتيه ويُجرى النفس من الخيشوم حتى تنال الميم حظها من الغُنَّة، ثم يضغط الهواء عند الشفتين قبل أن ينفرجا حتى ينال الباء حظه من الشدة، فانطباق الشفتين للحرفين انطباق واحد وهو شئ تقتضيه طبيعة الصوتين، وهما في أثناء ذلك يحتفظ كل صوت منهما بخواصه النطقية. ويتضح من العرض السابق أن أحكام الميم الساكنة إذا تجاوزنا بعض الروايات الضعيفة تنحصر في الإظهار، فإدغام الميم لا يتأتى إلا في مثلها، وهذا لا يستلزم إفراده بحُكم مستقل، وإخفاؤها عند الباء لا يظهر له وجه، ويحمله كثير من العلماء علىٰ معنىٰ الإظهار. ومن ثم قلت في أول دراسة هذا الموضوع أنه لولا بعض المناقشات ولولا بعض الروايات لما وجد الدارس مسوغا لإفراد أحكام الميم الساكنة ببحث مستقل".أ.هـ.
وينقسم الإخفاء قسمين:- إخفاء حركة وإخفاء حرف:
إخفاء الحركة: بمعنىٰ تبعيضها، كقوله تعالىٰ:لاَ تَأْمَنَّا (يُوسُف11)، حيث يروى فيها عن الإمام حفص (90هـ- 180هـ) روايتان: الأولى الإشمام كمن يريد النطق بضمة دون صوت. والثانية الروم وهو الاتيان ببعض الحركة فقط.
وإخفاء الحرف: وهو نوعان:- أولهما تبعيض الحرف وستر ذاته، كما في الميم الساكنة سكون ميت (الأصلية أو المقلوبة عن النون الساكنة سكون ميت والتنوين) إذا جاء بعدها حرف باء. وثانيهما إعدام ذات الحرف بالكلية وإبقاء صفته وهى الغُنَّة. وذلك في إخفاء النون الساكنة سكون ميت والتنوين عند الحروف الخمسة عشر في الإخفاء الحقيقى.
اختلاف الإخفاء الشفوى عن القلب وعن الإخفاء الحقيقى:-
أولا: عن القلب: توضح فيما سلف في موضوع القلب أنه يتفق مع الإخفاء الشفوى في المخرج (الشفتين)، والنطق، فكل منهما يختص بحرف الباء فقط، وينتهى ميم لفظا (قراءة). ويختلفان في أن الإخفاء الشفوى أوله وآخره ميم رسما (كتابة) ولفظا (قراءة)، أما القلب فأوله نون رسما (كتابة) وانتهاؤه ميم لفظا (قراءة). فميم اإخفاء الشفوية أصلية، أما ميم القلب منقلبة عن نون أو تنوين وليست أصلية. واختلف العلماء في الإخفاء الشفوى فبعضهم قال بالإخفاء مع الغُنَّة وقال آخرون بالإظهار. ولكن القلب لا خلاف فيه.
ثانيا: اختلاف الإخفاء الشفوى عن الإخفاء الحقيقى: في الإخفاء الشفوى والقلب لا يعدم جسم الميم تماما وذلك لقربها من الباء مخرجا. أما في الإخفاء الحقيقى مع النون الساكنة سكون ميت والتنوين، فإنه يتحقق إعدام تام لجسم النون وإبقاء صفتها وهى الغُنَّة. كذلك فإن الإخفاء الشفوى هو محل اختلاف بين العلماء، أما الإخفاء الحقيقى فهو محل اتفاق.


الحُكم الثاني من أحكام الميم الساكنة:- الإدغام الصغير: وهو النطق بالحرفين حرفا واحدا مشددا. وله حرف واحد فقط هو الميم. فإذا وقعت الميم المتحركة بعد الميم الساكنة سكون ميت، وجب الإدغام. ويُسَمَّى إدغام متماثلين صغير أو إدغام بغُنَّة، لأنه لابد معه من الغُنَّة . وعلامته في المصحف الشريف:- ترك الميم الأولى عارية من السكون (سكون ميت)، وتشديد الميم التالية لها مباشرة مثل: إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (وردت 16مرة أولها البَقَرَة91 وآخرها الحَدِيد8)، وَلَهُم مَّا يَشْتَهُونَ (النَّحْل57)، وفواتح السور، مثل: الم، المص، المر (كما هو موضح في موضوع اللازم وأنواعه). وجه تسميته إدغام متماثلين صغير: تسميته إدغاما، لإدغام الميم الساكنة سكون ميت، في الميم المتحركة التالية لها مباشرة. وتسميته متماثلين، لكونه مؤلفا من حرفين متحدين في المخرج والصفات، أدغم الحرف الأول في الحرف الثاني منهما، فالميم بمثلها اسما ورسما. وتسميته بالصغير، فلأن الحرف الأول منهما ساكن سكون ميت، والحرف الثاني متحرك، وهذا هو سبب الإدغام. وهذا الإدغام الصغير لا يحتاج إلىٰ عمل واحد، هو إدخال الحرف الأول الساكن في الحرف الثاني المتحرك، بحيث يصيران حرفا واحدا. أما الإدغام الكبير وهو خاص بالحرفين المتماثلين المتحركين في رواية الإمام السوسى عن قراءة الإمام أبى عمرو. وهو في المتماثلين يحتاج إلىٰ عملين: إسكان الحرف الأول، ثم إدغامه في الحرف الثاني، مثل: سَلَكَكُمْ (المُدَّثِّر42). وأما في المتقاربين والمتجانسين فيحتاج إلىٰ أعمال ثلاثة: قلب الحرف الأول إلىٰ جنس الثاني، ثم إسكانه بسكون، فإدغامه، مثل: النُّفُوسُ زُوِّجَتْ (التَّكْوِير7).
أقسام الإدغام:- الإدغام الكامل والإدغام الناقص:-
الإدغام الكامل:- هو ذوبان المدغم في المدغم فيه ذاتا وصفته. فلا يبقى شئ من لفظه ولا من صفته. ويصبح الحرف الثاني مشددا تشديدا كاملا، مثل: مِن لَّدُنْهُ (النِّسَاء40 والكَهْف2) تنطق: مِلَّدُنْهُ. ومثل: مِن رَّبِـّهِ (وردت 39مرة أولها البَقَرَة .... وآخرها القَلَم49) تنطق: مِرَّبّـِهِ.
الإدغام الناقص:- هو ذوبان المدغم في المدغم فيه ذاتا لا صفة فلا يبقى شئ من لفظ المدغم، بل تبقى صفته، ويصبح الحرف الثاني مشددا تشديدا ناقصا، مثل: مِن وَلِيٍّ (وردت 16مرة أولها البَقَرَة107 وآخرها الشُّورَىٰ44)، وَمَن يَعْمَلْ (وردت 6مرات أولها النِّسَاء110 وآخرها الزَّلْزَلَة8). والصفة الباقية هنا هى الغُنَّة. أما فى: نَخْلُقكُّم (المُرْسَلات20) فقد أدغم البعض القاف إدغاما كاملا من غير بقاء صفة استعلاء في القاف. وأدغمها بعضهم إدغاما ناقصا تبقية للصفة لأجل قوة القاف. والوجهان صحيحان مأخوذ بهما.
طريقة تطبيق هذا الإدغام المتماثلين الصغير: إذا جاءت بعد الميم الساكنة سكون ميت، ميم أخرى متحركة بأى حركة –سواء أكان ذلك في كلمة واحدة أم في كلمتين– فأننا ندمج الميم الساكنة الأولى بالميم المتحركة التى بعدها، بإطباق الشفتين مدة زمنية هى مقدار الغُنَّة، مثل: لَكُم مَّا كَسَبْتُمْ (البَقَرَة 134و141)، المر (الرَّعْد1).


الحُكم الثالث من أحكام الميم الساكنة:- الإظهار الشفوى:- له ستة وعشرون حرفا الباقية من أحرف الهجاء، بعد استبعاد الباء في الإخفاء الشفوى والميم في الإدغام المتماثلين الصغير. فإذا وقع حرف من هذه الستة وعشرين حرفا بعد الميم الساكنة – في كلمة أو في كلمتين– وجب الإظهار. ويُسَمَّى إظهارا شفويا. فهو إظهاره، لإظهار الميم الساكنة سكون حى (فوقها رأس حاء صغيرة أو رأس خاء صغيرة مُهْمَلَة أو مُغْفَلَة) عند ملاقاتها لأحد هذه الحروف الستة والعشرين. وهو شفوى لأن الميم الساكنة سكون حى– وهى الحرف المظهر– تخرج من الشفتين . ونُسِب الإظهار إليها، ولم ينسب إلىٰ مخارج الحروف الستة والعشرين التى تظهر الميم الساكنة عندها، لأنها لم تنحصر في مخرج معين حتى يُنسب الإظهار إليه. فبعضها يخرج من الحلق، وبعضها يخرج من اللسان، وبعضها من الشفتين. لذلك نُسِب إلىٰ مخرج الحرف المظهر لضبطه وانحصاره. وهذا بخلاف الإظهار الحلقى، فإنه نُسِب إلىٰ مخرج حروفه (الهُمَزَة والهاء والعين والحاء المُهْمَلَتَان أو المُغْفَلَتَان والغين والخاء المعجمتان) التى تظهر عندها النون الساكنة سكون حى والتنوين، نظرا لانحصارها في مخرج معين وهو الحلق.
سبب الإظهار الشفوى:- سبب إظهار الميم الساكنة سكون حى عند ملاقاتها للستة وعشرين حرفا (غير الباء والميم)، هو ابتعاد مخرج الميم عن مخرج أكثر هذه الحروف. ويجب إظهار الميم إظهارا شفويا شديدا واضحا إذا وقع بعدها واو أو فاء بصفة خاصة، حتى لا يتوهم إخفاؤها عندهما كما تخفى عند الباء. وذلك لاتحاد مخرجهما مع الواو، وقرب مخرجها من الفاء. فالميم والواو والباء تخرج من الشفتين. والفاء من أطراف الثنايا العليا مع بطن الشفة السفلى. ومثل الواو: هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ (يسٓ56)، فِي أَمْوَالِهِمْ (الذَّارِيَات19 والمَعَارِج24). ومثل مع الفاء: عِندَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ (البَقَرَة54)، الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ (المُؤْمِنُون2)، قُمْ فَأَنذِرْ (المُدَّثِّر2). فقال الشيخ سليمان بن حسين بن مُحَمّد الجمزورى في متنه المشهور تُحفة الأطفال:-
22- وَالثَّالِثُ الإظهار في البَقِـيَّــة * مِنْ أَحْرُفٍ وَسَمّـِهاَ شَفْوِيَّة
23- وَاحْذَرْ لَدَى وَاوٍ وَفَا أَنْ تَخْتَـفِى * لِقُرْبِهاَ والاتّـِحاَدِ فَاعْـرِفِ
كما قال الإمام بن الجزرى في متنه المعروف فيما علىٰ قارئ القرآن أن يعلمه:-
63- المِيــمَ إِنْ تَسْكُــنْ بِغُنَّة لــَدىَ * بَاءٍ علىٰ المُخْـتَارِ مِنْ أَهْلِ الأَداَ
64- وأَظْهِرْنَها عِنْد بَاقِى الأَحْرُفِ * وَحْذَرْ لَدَى وَاو وَفــَا أَنْ تَخْـتَفىِ

طريقة تطبيق الإظهار الشفوى:- يكون ذلك بإطباق الشفتين عند الميم الساكنة سكون حى (المظهرة). ثم فتحهما بسرعة، مثل: فَدَمْدَمَ (الشَّمْس14)، وكما توضح يكون الإظهار آكد عند حَرْفَى الواو والفاء. قال العلامة الشيخ مُحَمّد مكى نصر الجريسى (ت1322هـ) في كتابِهِ نهاية القول المفيد ص132 طبعة مكتبة الآداب وص149 طبعة المكتبة التوفيقية وص170 طبعة مكتبة الصفا: "اعلم أن الميم لا تدغم في مقاربها من أجل الغُنَّة التى فيها، فلو أدغمت لذهبت غنتها فكان إخلالا وإجحافا بها، فأظهرت لذلك (أ.هـ. مقدسى). وفى شرح القول المفيد: لا تدغم الميم في الواو– وإن تجانسا في المخرج– فرقا بينها وبين النون المدغمة في الواو كما تقدم، وخوفا من اللبس، فلا يُعرف هل هى ميم أم نون، وكذا لا تدغم في الفاء، لقوة الميم وضعف الفاء، ولا يدغم القوى في الضعيف. وإذا أظهرتها عند هذه الأحرف فاحذر من إحداث الحركة في الميم ومن السكت عليها كما يفعله العامة خوفا من الإخفاء أو الإدغام لما تقدم، ولا تظهر غنتها عند إظهارها قبل حرف من حروف الإظهار كما يُشعر به المنقول سابقا عن نشر بن الجزرى، وهو المحفوظ من مشافهة المشايخ الثقات، فيقوى الاعتماد علىٰ مخرجها، ويظهر سكونها بلا إظهار غُنَّة، فزمان إظهار الميم لعدم ظهور الغُنَّة أسرع من زمان إخفائها، وأما الميم الساكنة المظهرة التى تظهر فيها الغُنَّة فهى الميم الموقوف عليها بدون الروم".أ.هـ. ونذكر أن أقصر آية كريمة جمعت أحكام الميم الساكنة، هى قول الحق تبارك وتعالىٰ:- قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَئِن ذُكِّرْتُم بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ (يسٓ19). وأقصر آية شريفة جمعت أحكامها مع محترزاتها– الواو والفاء هى قول الله عز وجل:- فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِم بَآيَاتِ اللّهِ وَقَتْلِهِمُ الأَنبِيَاء بِغَيْرِ حَقًّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً (النِّسَاء155).


انتهى
من كتاب (الوافي في علم التجويد)
للعالِم الشيخ الأستاذ الدكتور
سمير إسماعيل بن حامد بن حسن بن إسماعيل
حفظه الله

 

 

إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
سجود التلاوة - أ.د. سمير إسماعيل حامد حسن إسماعيل Dr. Samir Esmail الكلية الاماراتية الكندية الجامعية 0 05-29-2017 02:11 PM
اللي يدرس عند الدكتور خالد العراقي يوم الخميس جزائي 1 تعبتنبي ياقلب كلية القانون والإقتصاد 5 11-04-2012 09:13 PM


تسجيل خروج
الساعة الآن 06:18 AM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft
F.T.G.Y 3.0 BY: D-sAb.NeT © 2011
جميع ما يُكتب في المنتدى يُعبر عن رأي كاتبه